حبيب الله الهاشمي الخوئي
293
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قابله بالغضب في قوله عليه السّلام ( وتجرّني إلى نار سجّرها ) أي أوقدها ( جبارها لغضبه أتئنّ من الأذى ) أذى نار الدّنيا ( ولا أئنّ من لظى ) نزّاعة للشّوى أي إذا كنت تئنّ من أذى نار الدّنيا وألمها على ضعفها وحقارتها فكيف لا أئنّ من نار الآخرة الَّتي وقودها النّاس والحجارة على شدّتها وقوّتها . ومحصّل غرضه من ذكر قصّة عقيل التّنبيه على غاية مراعاته للعدل وتجنّبه عن الظلم ومحافظته على بيت مال المسلمين ، فانّ من منع أخاه على شدّة فاقته وفاقة عياله مع قرابتهم القريبة والرّحم الماسّة وكونهم من جملة ذوى الحقوق في بيت المال من أن يعطيه منه شيئا يسيرا من الطعام وهو الصاع من البرّ لمحض الاحتياط في الدّين وملاحظة حقوق المسلمين ، وخوفا من شبهة الظلم ، فأبعد من أن يحوم حوم الظلم ثمّ أبعد . قال الشارح المعتزلي : سأل معاوية عقيلا عن قصّة الحديدة المحماة المذكورة قال : أصابتنى مخمصة شديدة فسألته عليه السّلام فلم تند صفاته ، فجمعت صبياني فجئت بهم إليه والبؤس والضرّ ظاهران عليهم ، فقال عليه السّلام : ائتني عشيّة لأدفع إليك شيئا فجئته يقودني أحد ولدى ، فأمره بالتّنحّى ثمّ قال عليه السّلام : ألافدونك ، فأهويت حريصا قد غلبني الجشع ، أظنّها صرّة فوضعت يدي على حديدة تلتهب نارا ، فلمّا قبضتها نبذتها وخرت كما يخور الثّور تحت يد جازره فقال : ثكلتك أمّك هذا من حديدة أوقدت لها نار الدّنيا ، فكيف بك وبى غدا إن سلكنا في سلاسل جهنّم ثمّ قرء : * ( إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ والسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ) * ثمّ قال عليه السّلام : ليس عندي فوق حقّك الَّذى فرضه اللَّه لك إلَّا ما ترى فانصرف إلى أهلك ، فجعل معاوية يتعجّب ويقول : هيهات هيهات النّساء أن يلدن بمثله . وفي البحار من مناقب ابن شهرآشوب من جمل أنساب الأشراف قال : وقدم عليه عليه السّلام عقيل فقال للحسن : اكس عمّك ، فكساه قميصا من قمصه ورداءة من أرديته ، فلمّا حضر العشاء فإذا هو خبز وملح فقال عقيل : ليس إلَّا ما أرى فقال عليه السّلام : أوليس هذا من نعمة اللَّه وله الحمد كثيرا ، فقال : أعطني ما اقضي به ديني